الشيخ محمد رضا النعماني

302

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ضدّ الشهيد الصدر رحمه الله سوف لا يكون بالمستوى الذي يولّد للسلطة أزمة ، وهو ما حدث بالضبط بعد استشهاده رحمه الله إذ لم يحدث من رد فعل حتّى على مستوى الحداد الصامت ، أو الاحتجاج غير المعلن ولو بحجة التمارض مثلا ، ولم يكن يوم استشهاد السيد الصدر رحمه الله إلا مثل اليوم الذي سبقه . كان المرجع الوحيد الذي بادر لزيارة السيد الشهيد هو المرحوم آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري قدس سره ، فقد جاء متحديّا السلطة ، ومحييّا بطولة السيد الشهيد وصبره وتضحيته ، فكان موقفه موقفاً مشكورا ، عبّر من خلاله عن موقف العالم الربّاني الذي لا يخشى في الله لومة لائم ، وعندما خرج من بيت السيد الشهيد ألقت قوّات الأمن القبض عليه ، وحاولت اقتياده إلى مديريّة أمن النجف ، فقال لهم : إن واجبي أن أزور السيد الصدر ، وأنا مستعد لتحمل مسؤوليّة ذلك ، اذهبوا بي إلى حيث تشاؤون . وبادر أيضا الكثير من العلماء والطلبة إلى زيارة السيد الشهيد رحمه الله ، وامتنع الأكثر ، ومع ذلك أوشكت الأمور أن تعود إلى حالتها الطبيعيّة ، ويصبح رفع الحجز حقيقة واقعة بمعنى الكلمة ، وتعجز السلطة حينها عن اتّخاذ أي رد فعل ضد السيد الشهيد رحمه الله ولحقّقت المرجعيّة والحوزة - أيضا - قوّة ومكانة ، ولما تعرّضت للذلّ والهوان فيما بعد . بعد تلك المؤشّرات قال لي : ( إن السلطة ستعود إلى فرض الحجز ) وهكذا كان ، فبعد أيّام قليلة أعادت كل الإجراءات الإرهابيّة ، وفرضت الإقامة الجبريّة بشدّة بالغة ، ووحشيّة لا نطير لها إلى درجة اضطرّ خادم السيد الشهيد الحاج عباس إلى ترك العمل ، والانقطاع عنّا ، وعادت حالة الفاقة من جديد بشدّة ، وأوشكنا على مجاعة حقيقيّة ، لولا أن بادر بعض الاخوة إلى إقناع الحاج عباس بالعودة إلى العمل مرّة أخرى فعادت الأمور إلى ما كانت عليه